شمس الدين الشهرزوري

384

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يفرض له موضوع معين يبحث فيه عن أعراضه الذاتية أو من جهة جنسه أو عمّا يساويه ، وإلّا لزم خروج البحث والنظر عن أن يكون في موضوع معين ، فيكون النظر شاملا للوجود المطلق ، فتمتزج العلوم ويدخل بعضها في بعض ؛ وحينئذ لا تتمايز العلوم بعضها عن بعض ولا تتغاير ، بل يكون جميع العلوم علما واحدا . ثم محمول المسألة لا يجوز أن يكون ذاتيا لموضوعها بمعنى المقوّم ؛ فإنّ الذاتي بهذا الاعتبار يؤخذ في حد الموضوع ، فيلزم أن يكون معلوما قبل الموضوع ، فيمتنع تصور الموضوع بدون تصوره ودون تصور كونه مقوما ؛ بلى موضوع المسألة إذا لم تكن ماهيته معلومة ، بل كان معلوما من جهة عوارضه أو من جهة اسمه ، فإنّه يجوز أن يكون محمول تلك المسألة ذاتيا بالمعنى المقوم ؛ كما إذا طلبنا جوهرية النفس - والجوهرية ذاتية لها بمعنى أنّها جزء مقوم لها - وكانت النفس غير معلومة لنا بحقيقتها ، بل العلم حاصل لنا بالاسم أو بعارض من عوارضها - من كونها مدبّرة للبدن ومتصرّفة فيه ومتعلقة به - فها هنا يجوز أن نطلب جوهريتها بالبرهان . ويجب أن تعلم أنّ محمول إحدى مقدمتي البرهان لا يجوز أن يكون عرضا غريبا ؛ إذ العرض الغريب إن كان هو الأوسط وكان الأكبر إمّا مساويا له أو أعمّ ، وكل ما هو مساو للعرض الغريب أو كان أعمّ منه فهو عرض غريب أيضا ، وإن كان العرض الغريب هو الأكبر وكان الأوسط مساويا للأصغر أو أعمّ منه ، والعرض الغريب المساوى للأصغر وكذلك الأعم منه عرض غريب « 1 » أيضا له ، فيلزم أن يكون الأكبر عرضا [ غريبا ] « 2 » للأصغر ، وقد بيّنا عدم جواز ذلك ؛ فعلم أن ما يصلح أن يكون محمولا في المسائل يصلح أن يكون محمولا في المقدمات ؛ بلى يجوز أن تكون إحدى المقدمتين التي في البرهان ذاتيا بالمعنى المقوّم ؛ ولا يجوز أن يكون محمول كليهما كذلك ؛ وإلّا لزم أن يكون

--> ( 1 ) . ن : غريبا . ( 2 ) . ب ، ن : غريب ؛ ت : - غريب .